الجوجلة والغرغرة

لوحة "أربع نساء Four Women " تعود لعام 1925م ، هذا ما وجدته مدونا عليها، أما إسم الرسام فكان لغزا عسير الحل؟؟ ربما بسبب الإنتماء إلى حضارة "وما أوتيت من العلم إلا قليلا" ناهيك عن جهل مركب بتاريخ الفنون.. لهذا قمت بمحاولة لطلب العلم (ولو في جوجل) وبدأت في رحلة النقر على الفأرة (رغم نجاستها) دون جدوى فلم أجد أثرا للرسام؟ (ربما يكون إسم اللوحة ورد سهوا)

لكن بالنتيجة عثرت على أغنية خالدة "Four women" لمغنية الجاز الشهيرة وعازفة البيانو الأمريكية نينا سيمونه (1933ـ2003)؟؟ ووجدت فيلما هنديا بنفس العنوان يحكي قصة أربع نساء في هند 1940م كن يعشن تحت رحمة السلطة الذكورية المطلقة للمجتمع الهندي، إحداهن مومس سابقة أرادت أن تستقر في حياة زوجية، الأخرى فلاحة تزوجت بصفقة عائلية لكن زوجها طردها، الثالثة كانت ربة منزل تعيش على ذكريات أحد زملائها في المدرسة والرابعة نسيتها ..

كل هذا قادني أيضا لتذكر قصيدة رائعة لشاعر إسبانيا الخالد غارسيا لوركا: تحكي قصة مجموعة من الفتيات عملن سوية في جني المحاصيل الزراعية في غرناطة.. الرائع في القصيدة ذلك الوجدان والهم الإنساني المشترك بين فتيات مغربيات وإسبانيات من ثلاثينيات القرن الماضي اسماؤهن تكررت في القصيدة بإيقاع عذب ومؤثر" عائشة وماريا وفاطمة" ونفس هذا الإيقاع الرائع تكرر أيضا بصوت الفنانة المغربية (الغرناطية)الرائعة (أمينة علوي) التي قامت بغناء هذه القصيدة وتأليفها موسيقيا.


أخيرا وبعد هذه التداعيات والتأملات التي بدأت بالبحث عن إسم رسام، إلى أغنية سيمونه إلى فيلم هندي إلى قصيدة لوركا وأغنية أمينة وخلالها ماورد من نسيج لغوي يتعرض لثقافة الإنترت والموروث الكلامي العربي..حاولت تقصي الدوافع المختبئة لهذا التأمل العقلي ودلالاته، ولماذا قادتني اللغة إلى هذه التهويمات الدائرية المغلقة.. بصدق أقول لكم أيها الأصدقاء: إنها الصورة ذاتها، بما تحويه من إشارات ورموز، فالنساء الأربع لايتعمدن إيقاع الناظر في إثارة جنسية وشهوة جسدية محضة بل يمنحن إنطباعا جماليا يذكر بمدارس الفن الإسباني منتصف القرن الماضي، حيث تتجلى صورة المرأة وهي تتحدى مكبوت العفة المسيحي، مع إيماءات بالقوة، التي يمثلها تراث الكنيسة الكاثوليكية، ومصارعة الثيران، وعنفوان الحداثة.


إستطراد:

بعد مراجعة ومزيد من التأمل وجدت أن إيقاع الصورة وإيحاءها ليسا إلا ذريعة لإقتراف هذا النص.. فعصر الإنترنت قلص المسافة وحول عشق الكتابة، إلى حالة إدمان. وبنفس الوقت نزع عنها صفة الإحتراف وأصبح ممكنا للقارئ أن يصبح مدمنا، لهذا السبب تصّورت أن لوحة النساء الأربع مهمة، وأخفيّت أنها ذريعة لأخذ جرعة كتابية مسكّنة ؟؟ هنالك بالتأكيد أسباب أخرى منها إيقاع اللوحة وجماليتها وهيمنتها، وسبب آخر لإشباع الأنا العليا الجائعة من الناحية السوسيولوجية وتأكيد حضورها، إضافة إلى سبب غامض يرمي إلى تذكير القارئ بالفنانة الرائعة ( والغير محظوظة ) أمينة علوي!!(إنتهى)


ختاما أتساءل عن عدد الإحتمالات الممكنة لكتابة نص مطابق لما كُتب أعلاه، ويتضمن نفس العبارات والأفكار والإنفعالات (مضافا إليها اللوحة أعلاه )؟؟ إنه برأيي المتواضع إحتمال يقع في اللانهاية والمستحيل تحقيقه من الناحية الرياضية؟؟ حتى ولو أن علماء الإحصاء يؤكدون بأن ملايين القرود التي تضرب عشوائيا على ملايين آلات الطباعة يمكنها بزمن ما تأليف كتاب، لكن السؤال الطارئ: أي قرد سيأتي بهذه اللوحة، دون أن يعرف من رسمها؟
ملاحظة: أرجو من الراسخين في الفن أن يرشدوني إلى إسم الرسام مع الشكر


هناك تعليق واحد:


  1. tamara de lempicka
    http://www.delempicka.org/artwork/1925-1926.html#
    http://en.wikipedia.org/wiki/Tamara_de_Lempicka

    ردحذف