مقالة ناقصة (عقلا ودينا) وكتابات منسيّة
السياسة والدين نشأا سوية، وترعرعا بين القصر والمعبد وتبادلا المنافع والغنائم والمناصب، فكلاهما يدافع عن كذبة لتغطية نهمه وعطشه للسلطة، وكلاهما يعد الإتباع بالخير والمتاع في الدنيا الفانية وفي الآخرة (ذات القطوف الدانية)، ويتوعد الخصوم بالويل والأحكام العرفية وتقطيع الأيدي، ونار جهنم ( كأضعف الإيمان)وهذه قصة عجنتها وخبزتها البشرية منذ نشوء الدولة القديمة وإرتقاء طبقة مبخري الآلهة وصولا لعصر السعو وهابية ، لهذا فإن الحديث عن الدين والسياسة معا أمر حتمي يصعب فصله بمقص الحداثة والعقلانية.
فإلقاء نظرة بسيطة على أحداث 11سبتمبر وما بعدها يكشف إختلاط الديني بالسياسي . ويتركنا نتساءل لماذا دُمر العراق وألغيت دولته ونهبت متاحفه وشرد أهله، في وقت لم يضلع عراقي واحد في أحداث سبتمبر. فالحادثة نفذتها الوهابية برجال وأموال البترودولار، وفقه الكراهية، أليس من حقنا أن نسأل أولئك الذين مجدوا (تحرير العراق) ودبجوا القصائد إحتفاء ببوش (قائد فيالق التنوير كما سمّاه أحدهم ) لماذا لم يطالبوا بإرسال الأساطيل لإحتلال شبه جزيرة العرب عقابا على 11سبتمبر وإجتثاث فكر الوهابية القروسطي بدل البعث (العلماني) وتحرير المرأة هناك بدل سجن المرأة العراقية بأكياس المرجعيات الدينية. وتشريد المذاهب والأقليات الدينية وإقتلاعها من بيوت أبائها وأجدادها.
لو أن ذلك حصل فعلا لأصبحت إستعارة هاشم صالح (رأيت نابليون روح العالم على حصان) أمرا مقبولا ولصفق الكثير لبوش. [مع أن كاتب السطور يعارض فرض إرادة القوة والحروب ويعتبر كل غصة وأنّة يزفرها أي مظلوم في جزيرة العرب وغيرها جريمة فالإحتلال هو سلب إرادة وإعتداء على حق الحياة، حتى لو كانت هذه الحياة قبيحة ومغبرة ومتصحرة وتحكمها أسواط وخيزرانات المطوعين] معذرة لقد أفلت مني الموضوع وضاعت خيوطه وليس بالمستطاع إعادة حياكته فقد كنت أنوي الكتابة عن إختلاط الدين بالسياسة ومؤتمر خوار الأديان ( بالخاء وليس الحاء) وبما أن الفكرة طارت فقد عثرت في زواريب الإنترنت على مقالة قديمة تائهة كنت قد شخبطتها حول الموضوع وقراءتها لن تكلف سوى نقرة بسيطة: حوار أديان أم شخير نيام
كتابات منسيّة:
بينما كنت أراجع (دفاتري القديمة) وجدت في الحاسوب مقالتين كنت قد كتبتهما في فترة تعلم القراءة والكتابة!! آنذاك نشرتهما في صحف ضاع أرشيفها أو قضمته فيروسات الملفات ( وباللغة القديمة : أكله داجن؟). لكن الحمد لله والشكر لرسل الإلكترونيات بيل غيت وياهو وجوجل (عليهم السلام جميعا) الذين أتوا لنا بصندوق الغرائب والعجائب هذا. وأجبرونا على ترك الخيل والليل والقرطاس والقلم.
وبمناسبة الحديث عن القراءة والكتابة أتذكر أن الأديب المغربي المبدع محمد شكري أشار في "خبزه الحافي" إلى تعلمه القراءة بعد سن العشرين، كمخرج من البؤس وباب رزق يعتاش منه، ويخبرنا أن الفكرة لمعت له بعدما رأى مقرئا يتلو في المقبرة على روح شقيقه، ويقبض الدراهم لقاء صنيعه.
أما الأديب السوري المعروف حنا مينا فيخبرنا أن ظروف الإملاق والفقر دفعته أن يعمل عتالا في ميناء اللاذقية . ويقص كيف كانت سيقانه النحيلة ترتجف أثناء تسلقه وهبوطه الأدراج، تحت عبئ الأكياس الثقيلة مما أثار شفقة وعطف رب العمل عليه، فأناط له مهمة ترقيم الأكياس بواسطة فرشاة كان يطمسها في علبة دهان، وشاءت الأقدار أن يلتقيه في دمشق، حينها كان الرجل قد تجاوز الثمانين، ولما أخبروه أن حنا مينا أصبح كاتبا معروفا قال: أعرف ذلك فأنا علمته الكتابة على الأكياس!
أما "كاتب السطور" فيعترف أيضا بفوائد الكتابة، وكيف وقفت إلى جانبه في المحن؟في منتصف الثمانييات كنت لاأزال أعيش في العراق بدون جواز سفر، وبعد أن أقفلت كل السبل بوجهي وشعرت بالإختناق، إلتقيت شاعرا معروفا "عباس جيجان" كانت له يد تطول العنب (ولاتقتل الناطور)، فسلّمته نصا قصيرا، أعجبه ونشره في جريدة "العراق" في عمود مهم يتنافس عليه الكتاب، فإنتبه ذوو الشأن لحالي وحصلت على جواز سفر ساعدني على الرحيل.اللغة بين الجد واللغو
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق