
متابعة الحدث الإيراني كانت شائقة، في وسائل الإعلام العربيّة والغربيّة على حدّ سواء. الإعلام السعودي كان يصلح للإدراج في خانة البرامج الكوميديّة: ترى المذيع (اللبناني غالباً ــــ ما حكاية الولاء اللبناني لنفط آل سعود؟ هي المبدئيّة، أم أنها عروبة اليوم الواحد التي عبّر عنها بطريرك أنطاكية؟) يصرخ في وجه الضيف الإيراني أو من ينتدبه: ولماذا لا تقوم إيران بإعادة الانتخاب وفق شروط حرّة وعادلة؟ آل سعود يصرّون على انتخابات حرّة وعادلة... لكن في إيران فقط
استضاف برنامج «كلام (بعض) الناس» غسان سلامة (الذي اعتبر خطاب نتنياهو «خطوة إلى الأمام») للحديث عن إيران (ومواضيع أخرى متفرّقة، بما فيها نصائحه لسعد الدين الحنيف الحريري في مونتي كارلو). وسلامة عليم بشؤون إيران لكنه حرّف تصريحاً لمحمد البرادعي. فالبرادعي قال بالإنكليزيّة إن لديه «حدساً» يقول إن إيران تسعى للحصول على سلاح نووي، إلا أن سلامة جعل من الكلمة الإنكليزيّة التي استعملها البرادعي «قناعة عميقة». ما علينا. خطأ في الترجمة بريء. وهوّن سلامة (الذي ساهم في إسباغ الشرعيّة الدوليّة على الاحتلال الأميركي للعراق) من شأن التدخّل الأميركي في شؤون إيران عبر القول إن الكلّ يتدخّل في شؤون الكلّ: أي أن معادلة التدخّل تلغي التدخل المضاد. وعليه، فإن مقدار التدخّل العراقي في الشؤون الأميركيّة يوازي مقدار التدخّل الأميركي في الشؤون العراقيّة. وإعلام آل سعود يتعامل مع الحدث على أساس أن الشعب الإيراني لن يستكين قبل أن يلقي الأمير نايف بظلاله في إيران. وروبرت فيسك انتقل إلى إيران. لا ندري لماذا لا يزال البعض في العالم العربي يعوّل على فسك في تقاريره: فمنذ اغتيال الحريري تحوّل الرجل إلى جهاز دعاية لآل الحريري ولجنبلاط، لا يختلف في توجهاته عن أصوات نشرة قريطم. والرجل قضى سنوات في الشرق الأوسط من دون أن يتعلّم لغاته أو يحتكّ بغير النخبة: يستعين بمترجمين ومُساعدين وسائقه «عبد» في لبنان.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق